الأمير الحسين بن بدر الدين

273

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

- للزم إذا ترافعا إلى إمام أو حاكم من حكّام المسلمين أن لا يكون بأن يقضي للغاصب على المغصوب أولى من خلافه ، وأن لا يكون هذا الشيء بأن يجعل ثابتا في يد الغاصب ؛ لأنّه رزقه أولى من أن ينتزع من يده إلى المغصوب منه « 1 » ؛ لأنه ملكه ، ولا يتأتّى أن يجعل - والحال هذه - رزقا لهما ؛ لأنّه كان يجب أن يجري مجرى مال بين شريكين ؛ فيكون لكل واحد منهما مثل ما لصاحبه ؛ ولأنه لو جاز أن يجعل رزقا لهما معا لجاز أن يجعل ملكا لهما جميعا ؛ ولأنه لو كان رزقا للغاصب ومن أشبهه لما لزمه عند إتلافه ضمان وغرم ؛ لأن « 2 » من أكل من رزق نفسه لا تجب الغرامة عليه . ولم نذكر خلاف المطرّفية في الرزق ، إذ قد أبطلنا في كتاب الرد عليهم ما « 3 » ذهبوا إليه في ذلك « 4 » . وخامسها في ذكر طرف مما جاء في الكسب الحرام قال اللّه سبحانه : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [ المائدة : 42 ] . وعن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « كسب المغنّية سحت ، وكسب الزّانية سحت ، وكسب المغنّي سحت ، وحقّ على اللّه أن لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت » « 5 » . وعن ابن عباس : لا يقبل « 6 » اللّه صلاة امرئ ، في جوفه حرام . وعن النبي

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : إلى يد المغصوب منه . ( 2 ) في ( ب ) : لأنه . ( 3 ) في ( ب ) في ما . ( 4 ) ذهبوا إلى أن ما جازه العاصي وقبضه فهو مغتصب له ؛ لأن اللّه لم يأذن له في تناول شيء من رزقه . والظاهر أنه لا فرق بين حلال وحرام فالمهم أن يملكه العاصي وردوا عليهم بإجماع الأمة على أن العاصي يملك ما كسبه من الحلال وأنه يحرم اغتصابه إلا بحق . ينظر عدة الأكياس ج 1 ص 312 . ( 5 ) أخرجه أبو طالب في أماليه ص 400 . وكنز العمال 15 / 226 رقم 40689 . ( 6 ) في ( ب ) و ( ج ) : أنه قال : لا يقبل .